الذهبي
66
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
خدمت جلال الدّولة بن بهاء . . . وعلّقتُ أمالي به ورجائي وكُنّا ثلاثًا من ثلاث قبائل . . . من العُورِ والعميانِ والبُصَرَاءِ فلم يحظَ منّا كُلُّنا غيرُ واحدٍ . . . كأنّ لَهُ فَضْلًا على الشُّعَرَاءِ فقالوا ضريرٌ وهو موضع رحمةٍ . . . وثَمّ له قومٌ من الشُّفَعَاءِ فقلت على التَّقْدير : لي نصف ما به . . . وإن أنصَفوا كُنَّا من النُّظَرَاءِ فإن يُعط للعُميان فالدّاء شاملٌ . . . وإن يعط للَأشعارِ أين عطائي ؟ وقال أبو منصور محمد بن أحمد ابن النَّقّور : أنشدني ابن نحرير لنفسه : تولًّع بالعشق حتَّى عشق . . . فلمَّا استقلَّ به لم يُطقْ فحين رأى أَدْمُعًا تُسْتَهَلُّ . . . وأبصر أحشاءه تحترقْ تَمَنَّى الْإِفَاقَةَ مِنْ سُكْرِهِ . . . فلم يستطعها ولمّا يفقْ رأى لجّة ظنّها موْجةً . . . فلما توسَّط فيها غرقْ وقال أبو نصر عبد اللَّه بن عبد العزيز : أنشدنا ابن نحرير لنفسه : ولْما انْتَبَه الوَصْلُ . . . ونامت أعيُن الهَجْرِ ووافت ضَرة البَدْرِ . . . وقد لَينها ضُرِّي شَرِبْنَا الخَمْرَ مِنْ طَرفٍ . . . ومن خدٍّ ومِنْ ثَغْرِ وقُلْنَا قد صفا الدَّهْرُ . . . وغابت أنجُمُ الغَدْرِ دَهَتْنَا صَيْحَةُ الدِّيكِ . . . ووافت غُرة الفجرِ فقامت وهي لَا تدري . . . إلى أين ولا أدري فيا ليت الدُّجَى طال . . . وكان الطُّولُ من عُمريّ ومن شعره : لساني كتومٌ لَأسراركم . . . ولكنّ دمعي لسريّ مُذيع فلولا دموعي كَتَمْتُ الهوى . . . ولولا الهوى لم تكُن لي دموع كتمتُ جوى حبُّكم في الحَشَى . . . ولم تدْر بالسِّرِ مِنِّي الضلوع وقال ابن خيرون : توفي ابن نحرير الشاعر في عاشر رمضان ، وكان رافضيا ، عاش ثمانيا وسبعين سنة .